كي لسترنج
20
بلدان الخلافة الشرقية
وهما : السيرجان وكرمان . وأشهر مدنه : هرمز على الساحل وجيرفت في الداخل ، وكانت مدينة رائجة التجارة . وأبرز العوارض الطبيعية في هضبة إيران العالية : المفازة الكبرى في وسط بلاد فارس . وهذه المفازة مقفرة ملحة مترامية الأطراف ، تنحرف باتجاه الجنوب الشرقي قاطعة بلاد فارس من الري في لحف الجبال المشرف جانبها الشمالي على بحر قزوين . وهي تنبسط كنطاق عريض يندمج طرفه الأسفل بجبال مكران ، الإقليم المتاخم للمحيط الهندي . وفي هذه المفازة واحات قليلة وتغطي الاملاح رقعة واسعة من سطحها المجدب . على أن عبور المفازة هيّن شتاء ففيها مسالك كثيرة واضحة المعالم تربط بين المدن القائمة على جوانبها . ومع ذلك فان هذه المفازة الكبرى حاجز يحول دون الاتصال الدائم بين اقليمى فارس وكرمان ، وهما في شفيرها الجنوبي الغربى والإقليمين الشرقيين فيما يلي حدها الآخر ، ونعنى بذلك خراسان ومعه سيستان في جنوبه الشرقي . وكان لهذا الحاجز الصحراوى أثر كبير في تاريخ بلاد فارس خلال جميع أدواره . وبعد أن ذكرنا في هذا الفصل ما انتهى الينا من أقوال البلدانيين المسلمين في المفازة الكبرى ، تناولنا بالبحث إقليم مكران الذي يصاقب الهند من شرقه ويصعد المرتفعات المشرفة على وادى الاندس ( Indus ) ويعرف قسم منه اليوم ببلوجستان . على أن مراجعنا لم تستوف صفة هذه الانحاء . وإلى شمال مكران ، عبر أضيق أقسام المفازة ، بإزاء كرمان ، إقليم سجستان أي سيستان . وهو في شرق زره ، البحيرة الواسعة الضحلة . ويصب في هذه البحيرة نهر هلمند وغيره من الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال أفغانستان الشاهقة - فوق كابل وغزنة - إلى الجنوب الغربى . وفي هذا الموضع مدينة قندهار . وهي في سهل يحف به رافدان من روافد هلمند . ومدينة زرنج قاعدة سجستان ، عند مصب هذا النهر الكبير في بحيرة زره . وفي شمال غربى بحيرة زره ، على شفير المفازة الكبرى ، الإقليم الجبلي المسمى قوهستان ( أي بلاد الجبال ) وأشهر مدنه : تون وقاين وقد ذكرهما ماركو بولو في رحلته معا باسم تنوكين